جلال الدين الرومي

141

فيه ما فيه

كإنسان به جنّة إذا بدأ أعماله الجنونية وصدرت عنه أعمال مشينة بات للجميع معلوما أن عقله زايله والعقل لا يلقى بظله عليه ، وأنه ابتعد عن ظل العقل وإعاذته . العقل من جنس الملائكة ؛ فمع أن للملك صورة وجناحين وريشا وليس هذا للعقل لكنهما في الحقيقة شئ واحد ويفعلان فعلا واحدا ولهما طبع واحد لا يجب النظر إليه بالصورة بما أنهما يفعلان فعلا واحدا في الحقيقة فمثلا لو أذبت صورة الملائكة لصاروا جميعا عقلا وما بقي الريش والأجنحة ، فتعلم إذن أنهم عقل لكنه مجسم . ويسمون بالعقل المجسم كما يشكلون من الشمع طائرا له ريش وجناحان لكنه لا يخرج عن كونه شمعا ألا ترى أنك لوى أذبته لتحول جناحاه وأعضاؤه إلى شمع وما بقي منه عضو ؟ ! فنعلم إذن أنه هو نفس ذاك الشمع والطائر المصاغ من الشمع هو نفس ذاك الشمع لكنه اتخذ شكلا مجسما إلا أنه شمع . كذاك الثلج هو نفس هذا الماء ولهذا إن ذاب عاد إلى الماء لكن قبل أن يصبح الماء ثلجا لم يكن أحد يمكنه الإمساك به بكفيه لكن لما تحول ثلجا أمكن إمساكه ووضعه في حجر الثوب ولا يفرق بينهما إلا هذا الفرق ، لكن الثلج هو نفس هذا الماء وهما شئ واحد ، كذاك أحوال الآدمي فقد أتى بجناح ملاك وعقد بذيل حمار على أمل أن يصبح الحمار بنور الملاك وصحبته ملاكا لأنه من الممكن أن يغدو ملاكا : كان لعيسى جناح من العقل فحلق فوق الفلك * ولو كان لحماره نصف جناح ما بقي في حماريته